الشيخ محمد الصادقي

16

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فاللّه شهيد بعلمه في كلامه بكلامه ، فهل إنه بعد مفترى ؟ ! « أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ » « فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » ( 10 : 38 - 11 : 13 ) فهل انه بعد عيّكم عن الإتيان مثله وشهادة اللّه لوحيه ، هل هو بعد سحر أو مفترى ! . فان افقتم عن غفوتكم ، ف « هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » وان أصررتم على ضلالتكم - « وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ » - . ثم وليس هذا بدعا تحارون فيه ، لا انا ولا كتابي ولا سنني ولا . . : قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ . آية وحيدة في صيغة التعبير ، دفاعا عن هذا البشير النذير ، تستأصل آخر التهم المزعومة الموجهة اليه : انه بدع من الرسل واختلاق من الرسالة : « أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ . . . ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ » ( 38 : 7 ) وي كأنهم ما قرعت آذانهم . دعوات التوحيد المتواصلة من رسل اللّه : « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ » ( 21 : 25 ) . اللهم إلا أن يعنوا من الملة الآخرة ذوي العلة من الشرك والضلال ، حيث عاشوا جوها الضال ، كأن لا ملة أخرى غيرهم ، فظلوا يعجبون من دعوة التوحيد بكل ضلال ودلال ! . « قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ » : لا في رسالتي وكتابي ، ولا في سنتي ودعوتي ، ولا في اي من واجبات الرسالة أو راجحاتها ، أو محرماتها ومحظوراتها ، فأنا بشر رسول كمن قبلي ، لا ملك ولا إله ولا ابن اللّه ، ولا املك من اللّه شيئا لحد : وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ : وما يفعله بي ربي ولا سواه ، من خير أو